السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
250
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إلى الرجال كالمرأة ، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل ؛ لتوقّف يقين امتثال الأمر بغضّ البصر والستر على ذلك . وقال بعض الشافعيّة « 1 » بجواز نظر المرأة والرجل إليه وبالعكس ؛ استصحاباً لما كان ثابتاً في الصفة من حلّ النظر حتى يظهر خلافه . وأمّا الخلوة بالخنثى فهو لا يكون أشدُّ حالًا من الخلوة بالمرأة الأجنبية ، وذكر جملة فقهاء الإماميّة : أنّه لا دليل على حرمة الخلوة بها بما هي خلوة ، وإنّما ورد النهي عنها لكونها من المقدّمات القريبة من الوقوع في الحرام « 2 » . نعم ، ذكر بعضهم حرمتها إذا احتمل الوقوع في الفساد « 3 » . وصرّح جمهور فقهاء المذاهب : بأنّ الخنثى لا يخلو بها غير محرم من رجل ولا امرأة ، احتياطاً وتوقّياً من احتمال الحرام « 4 » . 12 - نكاح الخنثى : يقع البحث في مقامين : الأوّل في جواز نكاحه ، والثاني في خيار الفسخ . أمّا المقام الأوّل : فاختلف الفقهاء فيه على أقوال : الأوّل : عدم جواز نكاحه من جهتين ، أي لا يَنكح ولا يُنكح ، فإذا أنكحه رجلًا أو امرأة لم يقع النكاح صحيحاً لاحتمال ذكوريته أو أنوثيته ، وإليه ذهب الإماميّة ؛ لأصالة حرمة الوطء ، والمالكيّة وبعض الحنابلة ؛ لأنّه قد اشتبه المباح بالمحظور في حقه ، كما هو المذهب عند الشافعيّة « 5 » . القول الثاني : ما ذهب إليه الحنفيّة من أنّ الخنثى إذا زوّجه أبوه رجلًا فوصل إليه جاز ، وكذا إن زوجّه امرأة فوصل إليها وإلّا أجّل كالعنين « 6 » . القول الثالث : الرجوع إلى قوله ، فإن
--> ( 1 ) روضة الطالبين 7 : 29 . ( 2 ) جامع المدارك 7 : 45 . مصباح الفقاهة 1 : 217 - 218 . ( 3 ) الأحكام الواضحة ( الفاضل ) : 374 . ( 4 ) الاختيار 3 : 39 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 383 . أسنى المطالب 3 : 114 . روضة الطالبين 7 : 29 . ( 5 ) المهذّب ( ابن البرّاج ) 2 : 172 . مسالك الأفهام 13 : 257 كشف اللثام 9 : 506 . الفوائد والقواعد 2 : 129 . جواهر الكلام 39 : 295 . مواهب الجليل 6 : 432 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 488 . المغني 6 : 677 - 678 . حاشية القليوبي 3 : 244 . نهاية المحتاج 6 : 311 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 245 . ( 6 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 382 - 383 ، ط دار الفكر . البحر الرائق 3 : 138 .